"النوم ليس ترفاً. إنه الوقت الذي يتكيف فيه الجسم ويستعيد عافيته، ليقدم في النهاية أفضل أداء له."
غالبًا ما يُنظر إلى النوم على أنه القطعة الأخيرة في اللغز. شيء يجب تحسينه بعد الانتهاء من ترتيب أمور التدريب والتغذية. لكن في مستويات الأداء العالية، لا يُعتبر النوم أمرًا ثانويًا. بل هو الأساس.
بالنسبة لسارة ليندسي، تبلور هذا الفهم لديها منذ وقت مبكر. فهي لاعبة شاركت ثلاث مرات في الألعاب الأولمبية، وحاصلة على الميدالية الذهبية الأوروبية، والميدالية الفضية العالمية مرتين، وبطلة بريطانيا في التزلج السريع عشر مرات، وقد بُنيت مسيرتها المهنية على الانضباط والدقة والانتعاش بقدر ما بُنيت على الأداء نفسه. واليوم، بصفتها مؤسسة مركز "روار فيتنس" في دبي، تنقل سارة ليندسي هذه العقلية إلى جيل جديد، حيث تدرب عملاء بارزين مثل إيلي غولدنغ ونيك غريمشو وميل بي، مع التركيز ليس فقط على شدة التمرين، بل على استمراريته على المدى الطويل.
نهجها واضح. فالتدريب وحده لا يكفي. فبدون الاسترخاء المناسب، ولا سيما النوم، لا يستطيع الجسم التكيف أو استعادة عافيته أو تقديم أفضل أداء له. وفي هذه المحادثة، تشرح لماذا ينبغي ألا يُنظر إلى النوم على أنه ترف، بل كاستراتيجية.

نظرة عامة سريعة
- النوم هو عامل أساسي في تحسين الأداء، وليس مجرد أمر ثانوي.
- وبدونها، تتأثر القوة وفقدان الدهون وتنظيم الطاقة سلبًا.
- المزيد من التدريب ليس بالضرورة أفضل؛ فالاستشفاء هو المكان الذي يحدث فيه التقدم.
- البيئة مهمة، بدءًا من دعم المرتبة وصولاً إلى درجة الحرارة.
على المستوى الأولمبي، ما مدى انتظام نومك مقارنة بالتدريب والتغذية؟
كان نظامي صارماً للغاية. كنت مهووساً بالحصول على ثماني ساعات من الراحة، وهو أمر لم يكن سهلاً عليّ أبداً، حتى عندما كنت أشعر بالإرهاق الشديد. كنت أخلد إلى النوم بحلول الساعة 9:30 مساءً. وإذا تأخرت عن ذلك، كنت أشعر بضغط شديد، وهو أمر لا يساعد على الاسترخاء. كما قمنا بإجراء الكثير من عمليات مراقبة النوم بالتعاون مع الجمعية الطبية الأولمبية على مدار السنوات الماضية.
ما الذي تلاحظه في ROAR عندما يتدرب العملاء بجدية ولكنهم يهملون مرحلة الاستشفاء؟
إنه يؤثر على النتائج؛ فبدون نوم كافٍ لن تتمكن من بناء العضلات. كما أن قلة النوم تسبب اضطرابات في الهرمونات ومستويات الطاقة وتنظيم الشهية.
كيف تقوم بتوجيه العملاء في نادي «روار» لتحقيق التوازن بين التدريبات المكثفة والراحة المناسبة؟
نحن ندرب العملاء 3 إلى 4 مرات فقط في الأسبوع. لا أعتقد أبدًا أن زيادة عدد المرات تعني تحسين النتائج. فأنت بحاجة إلى الراحة لتتكيف مع التمرين، وإذا تدربت كل يوم، فستشعر بإرهاق شديد يمنعك من رفع الأثقال بأقصى طاقتك.

كيف يؤثر النوم العميق على اكتساب القوة وتكوين الجسم والأداء على المدى الطويل؟
نحتاج إلى نوم جيد لضمان إنتاج هرمون النمو على النحو الأمثل، وهو ما يساعد في بناء العضلات وتقليل الدهون في الجسم. فكلما زادت كتلة العضلات لدينا، ارتفع معدل الأيض لدينا، مما يعني زيادة معدل الأيض الأساسي، وبالتالي يمكننا تناول المزيد من الطعام دون زيادة الدهون في الجسم.
غالبًا ما يجد الأشخاص ذوو الإنجازات العالية صعوبة في الاسترخاء ليلاً. فما هي الاستراتيجيات العملية التي تثبت فعاليتها بالفعل؟
ابتعد عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم. قد يكون ذلك صعباً، ولكن إذا اضطررت إلى العمل لوقت متأخر، فاحرص على الأقل على ارتداء نظارات تحجب الضوء الأزرق لتقليل التحفيز. امنح نفسك وقتاً للاسترخاء والهدوء. تجنب تناول الكحول والكافيين في المساء، وابتعد عن الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
ما مدى أهمية جودة المرتبة والدعم الجسدي في التعافي، وما الذي ينبغي على الناس البحث عنه في نظام نوم مثل Heveya؟
تعد جودة المرتبة عاملاً بالغ الأهمية في عملية التعافي. فإذا لم يحظَ جسمك بالدعم الكافي، فستقضي الليل وأنت تتقلب في فراشك بدلاً من الاستمتاع بالنوم العميق والمجدد للطاقة الذي يحفز إصلاح العضلات واستعادة التوازن الهرموني.
ينبغي على الناس البحث عن مرتبة تدعم استقامة العمود الفقري، وتخفف الضغط على نقاط معينة، وتنظم درجة الحرارة - خاصةً إذا كانوا يمارسون التمارين الرياضية بشكل مكثف ويشعرون بالحرارة أثناء الليل. يمكن للمواد الطبيعية التي تسمح بمرور الهواء أن تحدث فرقًا كبيرًا في جودة النوم. وفي النهاية، يجب أن تسمح لك ترتيبات النوم الخاصة بك بالخلود إلى النوم بسرعة، والاستمرار في النوم، والاستيقاظ دون الشعور بالتصلب أو الألم.

هل تقوم بتعديل أحمال التدريب بناءً على جودة النوم أو مؤشرات التعافي؟
إذا لزم الأمر، لا سيما إذا كان أداء أحدهم غير مرضٍ. أحاول الحفاظ على مستوى الشدة، لكنني أزيد فترات الراحة أو أخفض حجم الحصة عن طريق تقليل عدد المجموعات.
هل تؤثر التغيرات الهرمونية أو مستويات التوتر أو العمر على الطريقة التي ينبغي أن يتدرب بها الرجال والنساء على حد سواء ويستعيدوا عافيتهم؟
غالبًا ما تؤدي هذه العوامل إلى تغيير الأهداف، مما يؤثر بدوره على أسلوب التدريب وبرامجه. وقد لاحظنا لدى الرياضيين النخبة أن عملية التعافي تبدأ في التباطؤ مع بلوغ أوائل الثلاثينيات من العمر، لذا تصبح هذه العملية أولوية أكبر إذا كنت ترغب في الحفاظ على مستواك في الأداء. ويُعد ليبرون جيمس مثالاً بارزًا، وإن كان متطرفًا، في هذا الصدد. فهو يولي اهتمامًا كبيرًا لتقنيات التعافي (الأشعة تحت الحمراء، والعلاج بالضوء الأحمر، وغرف الضغط العالي، وما إلى ذلك)، ولا يزال يقدم أداءً على أعلى مستوى في إحدى أكثر الرياضات تطلبًا.
ما هي أكبر فكرة خاطئة يتعين عليك باستمرار تصحيحها في ROAR فيما يتعلق بالنتائج والأداء؟
أن «المزيد والمزيد والمزيد» هو الأفضل. يحاول الناس ممارسة التمارين قدر الإمكان مع تناول أقل قدر ممكن من الطعام. قد يؤدي ذلك إلى نتائج على المدى القصير، لكن من شبه المؤكد أن يترجع الوزن مرة أخرى. وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يعانون في الحفاظ على لياقتهم البدنية، وينتهي بهم الأمر إلى اتباع حمية «اليويو». فالطعام موجود لتغذية جسمك، وليس عدوًا لك.
إذا أراد شخص ما تحسين أدائه خلال الاثني عشر أسبوعًا القادمة، فما هي العادة الأولى التي ستعمل على تحسينها ولماذا؟
هناك ثلاثة ركائز أساسية للأداء: التدريب، والتغذية، والاسترخاء. إذا قصرت في أي منها، فلن تحقق النتائج التي تريدها. اتخذ خطوة إيجابية واحدة في كل مجال، وسترى تحسناً ملحوظاً. غالباً ما يكون النوم والاسترخاء في أسفل قائمة الأولويات، في حين أنهما يجب أن يكونا في قمتها؛ لذا، أنصحك بتحديد هدفين جديدين على الأقل يركزان على تحسين النوم.
النقاط الرئيسية
- أعطِ النوم نفس الأولوية التي توليها للتدريب والتغذية.
- ركز على الاستمرارية أكثر من التركيز على الشدة.
- قم بإجراء تغييرات بسيطة: قلل من استخدام الشاشات، وتناول الكافيين، وتناول الوجبات في أوقات متأخرة.
- قم بإعداد بيئة للنوم تساعد على الحصول على راحة عميقة دون انقطاع.



