دفتر اليوميه

كيف تؤثر صحة الفم على النوم: حوار مع الدكتور ديفيد روز والدكتورة أسواثي سوما ووهانان

"الفم هو أحد المداخل الرئيسية للجهاز العصبي. فإذا تعطل التنفس، لا يستسلم الجسم تمامًا للنوم."

تبدأ معظم الأحاديث حول النوم بموضوعات مثل التعرض للضوء أو الروتين اليومي أو المكملات الغذائية. ونادرًا ما نأخذ الفم في الاعتبار. ومع ذلك، من منظور عصبي، غالبًا ما يبدأ النوم من هناك. فالفم يضم مجرى الهواء والفك والأعصاب القحفية والوصلات اللفافية التي تؤثر على توتر العصب المبهم والتوازن اللاإرادي.

في هذا المقال، يشرح الدكتور ديفيد روز، مؤسس شركة «روز بيو هيلث»، والدكتورة أسواثي سوما موهانان كيف أن انخفاض تدفق الهواء والتهاب الفم يبقيان الدماغ في حالة من اليقظة، مما يمنع الاسترخاء العميق الضروري لتحقيق الصحة الحقيقية.

نظرة عامة سريعة

العلاقة بين الفك والدماغ

يشير الدكتور روز إلى العصب الثلاثي التوائم، وهو أحد أكبر الأعصاب القحفية، والذي يتصل مباشرة بجذع الدماغ. وعندما يكون الإطباق غير متوازن أو يكون الفك متراجعًا أكثر من اللازم، قد تضيق مجرى الهواء ويزداد التوتر العضلي.

في الليل، قد يتجلى ذلك في نوم سطحي، أو حالات استيقاظ قصيرة، أو الاستيقاظ دون الشعور بالانتعاش، حتى بعد قضاء ثماني ساعات في الفراش. وبدلاً من أن يحصل الجسم على الاسترخاء العميق الذي يوفره الجهاز العصبي السمبتاوي، يظل الجسم في حالة من اليقظة الخفيفة. ولهذا السبب، فإن طب الأسنان القائم على الفهم الهيكلي يعيد السلامة العصبية، وليس مجرد المظهر الجمالي.

صحة الجهاز التنفسي والنوم العميق

يعتمد النوم العميق على تدفق الأكسجين دون انقطاع. ووفقًا للدكتور روز، فإن حتى الانخفاض الطفيف في تدفق الهواء يمكن أن يؤدي إلى حدوث «استيقاظات دقيقة» وقائية تمنع استمرار دورات حركة العين السريعة (REM) ودورات النوم العميق غير السريع (non-REM)، وهي المراحل المسؤولة عن إصلاح الخلايا، وتنظيم الهرمونات، والتخلص من السموم عبر الجهاز اللمفاوي.

ويشير إلى أن «طب الأسنان المتعلق بالمجرى التنفسي ليس تجميلياً. إنه مجال يتعلق بالجهاز العصبي والجسم ككل».

التأثيرات الخفية للتنفس عن طريق الفم

يعد التنفس الفموي غير المشخص أمرًا شائعًا للغاية بين الأطفال والبالغين على حد سواء. توضح الدكتورة أسواثي سوما موهانان أن التنفس الفموي المزمن يقلل من إنتاج أكسيد النيتريك، ويؤدي إلى جفاف أنسجة الفم، ويزيد من حدة الالتهابات.

ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى نوم متقطع، وإرهاق، وظهور الهالات السوداء، وتشوش الذهن. يعتقد الكثيرون أنهم يعانون من التعب فحسب؛ لكن السبب الجذري غالبًا ما يكون هو عدم كفاءة التنفس أثناء النوم.

صرير الأسنان: إشارة، وليس مجرد عرض

نادراً ما يكون صرير الأسنان مجرد مشكلة أسنان. يصف الدكتور روز صرير الأسنان بأنه استجابة عصبية دفاعية. فقد يكون الجسم يحاول إعادة فتح مجرى الهواء المسدود أو التخلص من التوتر المتراكم.

وبدلاً من الاكتفاء بوصف واقي ليلي، فإنه يشجع على إجراء فحص أعمق لتوازن مجرى الهواء ووضع الفك والالتهابات. وعندما يتم معالجة تلك العوامل الكامنة، غالبًا ما يتراجع صرير الأسنان بشكل طبيعي.

علامات تدل على أن فمك يعيق نومك

يُبرز الدكتور موهانان عدة أنماط غالبًا ما تعكس عدم استقرار مجرى الهواء أو التهاب الفم:

  • الاستيقاظ مع شعور بتوتر في الفك أو الصداع
  • جفاف الفم عند الاستيقاظ
  • الشخير الخفيف أو التبول المتكرر أثناء الليل
  • حساسية الأسنان أو تآكلها الظاهر
  • إرهاق مستمر رغم كفاية مدة النوم

عادات يومية بسيطة لنوم أفضل

يؤكد كلا الطبيبين على أن إجراء تغييرات بسيطة يومية يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الفم والمجرى التنفسي:

  • ممارسة التنفس من الأنف خلال النهار.
  • تقوية وضع اللسان من خلال التمارين الوظيفية العضلية.
  • استخدام منتجات العناية بالفم المتوافقة بيولوجياً.
  • الحفاظ على العناية المنتظمة باللثة للحد من الالتهاب الجهازي.
  • تجنب تناول وجبات دسمة في وقت متأخر من الليل، لأنها تزيد من الارتجاع وتهيج مجرى الهواء.

يقول الدكتور روز: «النوم لا يقتصر على المدة فحسب. إنه يتعلق بالأمان الفسيولوجي». فعندما يكون التنفس مستقرًا ويشعر الجهاز العصبي بالأمان، يدخل الجسم أخيرًا في مرحلة النوم العميق المُجدد للطاقة التي خُلق من أجلها.

تقرأ الآن: كيف تؤثر صحة الفم على النوم: حوار مع الدكتور ديفيد روز والدكتورة أسواثي سوما ووهانان