الشفاء يبدأ أثناء نومك: حوار مع الدكتورة تمارا غازي

"الاستشفاء هو مفتاح الأداء. فالنوم هو الوقت الذي يتعافى فيه الجسم ويستعيد عافيته ويجهزنا لنؤدي حركاتنا بشكل أفضل كل يوم."

سواء كنت تستيقظ وأنت تعاني من تصلب في الرقبة، أو تعاني من الصداع، أو تبحث ببساطة عن تحسين جودة نومك، فقد تلعب وسادتك دورًا أكبر مما تتصور. تستكشف الدكتورة تامارا، أخصائية العلاج اليدوي الشمولي والمؤسِّسة المشاركة لمجموعة DISC، العلاقة بين محاذاة العمود الفقري، والتعافي، واختيار الوسادة المناسبة لجسمك.

نظرة عامة سريعة

بالنسبة للدكتورة تمارا، كان الهدف دائمًا هو مساعدة الناس على الحركة والشعور بتحسن. وقد ولدت وترعرعت في الإمارات العربية المتحدة، وتصف نفسها بأنها شخص لطالما كان مفتونًا بجسم الإنسان وقدرته الرائعة على الشفاء.

وقد قادها هذا الشغف في نهاية المطاف إلى مجال العلاج بتقويم العمود الفقري، حيث اكتشفت نهجًا للرعاية الصحية يركز على العلاج اليدوي والجهاز العصبي وقدرات الجسم الذاتية على التجدد. واليوم، بصفتها أخصائية تقويم العمود الفقري الشاملة والمؤسِّسة المشاركة لمجموعة DISC، تعمل مع المرضى الذين يعانون من الألم وقيود الحركة والمشاكل العضلية الهيكلية، مع تشجيع الناس على فهم أفضل لكيفية عمل أجسامهم.

كما ازداد تقديرها للحركة خلال دراستها في كلية العلاج بتقويم العمود الفقري، حيث أصبح الجري والتمارين الرياضية جزءًا أساسيًا من حياتها. وقد عزز ذلك مبدأً تدرسه الآن يوميًا: فالعمود الفقري هو أكثر بكثير من مجرد هيكل يحافظ على وقوفنا منتصبين. فهو يضم الجهاز العصبي، ويربط الدماغ ببقية الجسم، ويؤثر على كل شيء بدءًا من الحركة وصولاً إلى الطريقة التي نستشعر بها العالم من حولنا.

لماذا يبدأ التعافي بالنوم؟

تقول الدكتورة تامارا: «نحن بشر، ولسنا آلات. والتعافي هو مفتاح الأداء».

النوم هو الفرصة التي يتيحها الجسم لإصلاح نفسه واستعادة عافيته. وأثناء نومنا، يتحول جزء كبير من طاقتنا بعيدًا عن متطلبات الحياة اليومية نحو وظائف أساسية مثل إصلاح العضلات وتجديد الأنسجة واستعادة الخلايا. وخلال هذه الساعات، يقوم أجسامنا بإعدادنا ليوم آخر من النشاط.

ولهذا السبب، فإن وضعية النوم لا تقل أهمية عن وضعية الجسم أثناء النهار. فقضاء سبع إلى ثماني ساعات في وضعية واحدة يعني أن عمودك الفقري يحتاج إلى دعم مستمر طوال الليل. وبدون هذا الدعم، قد يواجه الجسم صعوبة في التعافي من كل ما يتعرض له خلال ساعات اليقظة، سواء كان ذلك ممارسة التمارين الرياضية، أو الوقوف لفترات طويلة، أو ببساطة قضاء وقت طويل جدًا جالسًا أمام المكتب.

العلاقة بين وضعية النوم والألم

لا يدرك الكثير من الناس أن الوضعية التي ينامون بها قد تسهم في الألم الذي يشعرون به في صباح اليوم التالي.

تشرح الدكتورة تامارا أن الرقبة معرضة للإصابة بشكل خاص لأنها أضيق بكثير من الكتفين وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجزء العلوي من الظهر. وقد يؤدي قضاء ساعات دون دعم للرقبة إلى فرض ضغط غير ضروري على مفاصل عنق الرحم، مما يؤدي غالبًا إلى تصلب العضلات والصداع وآلام الرقبة التي تستمر طوال اليوم.

وهي تستقبل بانتظام مرضى يعانون من مشاكل مرتبطة بعادات نوم سيئة، سواء كان ذلك النوم على البطن، أو النوم دائمًا على نفس الجانب، أو استخدام مرتبة ووسادة لا تدعمان العمود الفقري بشكل صحيح. كما أن قلة النوم الجيد تلعب دورًا في ذلك، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يظل جهازهم العصبي في حالة تحفيز مفرط حتى ساعات متأخرة من المساء.

لماذا يُعد اختيار الوسادة المناسبة أمرًا مهمًا

عندما يتعلق الأمر بمحاذاة العمود الفقري، لا تقلل الدكتورة تامارا من أهمية الوسادة الجيدة.

"الوسادة الجيدة هي كل شيء بالنسبة لي"، تقول.

الهدف ليس مجرد العثور على وسادة تبدو ناعمة أو مريحة عند الاستلقاء عليها لأول مرة. بل يتعلق الأمر باختيار وسادة تحافظ على استقامة الرقبة والعمود الفقري وفقًا لحجم جسمك ووضعية نومك.

أحد أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس هو اختيار وسادة دون مراعاة بنية أجسامهم. فمن ينامون على الجانب يحتاجون عمومًا إلى وسادة أعلى لملء الفراغ بين الرقبة والكتف، بينما يستفيد من ينامون على الظهر عادةً من وسادة أقل ارتفاعًا. كما أن بنية الجسم مهمة أيضًا، حيث تتطلب الأكتاف العريضة عادةً دعمًا أكبر مقارنةً بالبنية الأصغر حجمًا.

كما أنها تشجع الناس على التفكير فيما هو أبعد من مجرد النعومة. فالمادة التي صُنعت منها الوسادة، وقدرتها على الحفاظ على شكلها، ومتانتها، كلها عوامل تساهم في توفير الدعم على المدى الطويل. فالوسادة التي تفقد هيكلها بمرور الوقت ستفقد أيضًا قدرتها على دعم الرقبة بشكل صحيح.

هل يمكن أن تساعد وسادتك في علاج آلام الرقبة؟

ورغم أن الوسادة الداعمة تلعب دورًا مهمًا، إلا أن الدكتورة تامارا تسارع إلى الإشارة إلى أنها ليست حلاً سحريًّا.

يؤثر نمط الحياة على الألم بشكل أكبر بكثير مما يدركه الكثيرون. فالساعات التي نقضيها جالسين، ونحن ننظر إلى الهواتف، بالإضافة إلى سوء تصميم المكاتب من الناحية الهندسية، والإجهاد المتكرر، كلها عوامل تضع ضغطًا على العمود الفقري قبل وقت طويل من موعد النوم.

الوسادة الجيدة تدعم عملية التعافي من خلال مساعدة الجسم على الراحة في وضع أكثر صحة أثناء النوم، لكنها لا تستطيع تصحيح عادات الجلوس أو الحركة السيئة التي تراكمت على مدار اليوم بشكل كامل.

النظر إلى ما وراء غرفة النوم

بالنسبة للدكتورة تامارا، يبدأ النوم الجيد قبل وقت طويل من الذهاب إلى الفراش.

إن الحفاظ على مرونة العمود الفقري، وتخفيف التوتر العضلي، وممارسة النشاط البدني، كلها عوامل تساهم في الاستيقاظ بشعور أفضل. وتوصي قبل النوم باتباع عادات بسيطة مثل تدليك الجزء العلوي من الظهر باستخدام أسطوانة رغوية، وإجراء تمارين إطالة للصدر والكتفين، وممارسة تمارين التنفس للمساعدة في تهدئة الجهاز العصبي.

ومن المهم أيضًا أنها تشجع على تقليل وقت استخدام الشاشات قبل النوم. فالتصفح المستمر للهواتف المحمولة يبقي الدماغ في حالة تنشيط في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه مستعدًا للراحة. ويمكن أن يؤدي اتباع روتين مسائي مهدئ، مع غرفة نوم ذات درجة حرارة معتدلة، وفراش مريح، وإضاءة خافتة، إلى إحداث فرق ملحوظ في جودة النوم.

ما الذي يعنيه النوم الصحي حقًّا؟

النوم الصحي لا يقتصر فقط على قضاء عدد كافٍ من الساعات في السرير.

يتعلق الأمر بالنوم بانتظام، والانتقال بشكل طبيعي بين مراحل النوم الخفيف والعميق ومرحلة حركة العين السريعة (REM)، والاستيقاظ دون انقطاعات متكررة، والشعور بالانتعاش الحقيقي في صباح اليوم التالي.

عندما نولي الأولوية للانتعاش، وندعم عمودنا الفقري، ونهيئ بيئة نوم مناسبة، فإننا لا نكتفي بمجرد النوم بشكل أفضل فحسب، بل نمنح أجسامنا الفرصة للشفاء والتجديد والأداء بأفضل ما لديها كل يوم.

تقرأ الآن: الشفاء يبدأ أثناء نومك: حوار مع الدكتورة تامارا غازي